الدولة الأموية في الأندلس

الدولة الأموية في الأندلس إمارة إسلامية أسسها عبد الرحمن الداخل عام 138 هـ/756 م في الأندلس وأجزاء من شمال أفريقيا وكانت عاصمتها قرطبة، وتحولت إلى خلافة بإعلان عبد الرحمن الناصر لدين الله نفسه في ذي الحجة 316 هـ/يناير 929م خليفة قرطبة بدلاً من لقبه السابق أمير قرطبة،[2][3] وهو اللقب الذي حمله الأمراء الأمويون منذ أن استقلّ عبد الرحمن الداخل بالأندلس. تميزت الدولة الأموية في الأندلس بنشاط تجاري وثقافي وعمراني ملحوظ، حتى أصبحت قرطبة أكثر مدن العالم اتساعًا بحلول عام 323 هـ/935م،[4] كما شهدت تشييد الكثير من روائع العمارة الإسلامية في الأندلس ومنها الجامع الكبير في قرطبة. كما شهدت فترة حكم الأمويين نهضة في التعليم العام، جعلت عامة الشعب يجيدون القراءة والكتابة في الوقت الذي كان فيه علية القوم في أوروبا لا يستطيعون ذلك.[5] وقد استمرت الدولة الأموية في الأندلس رسميًا حتى عام 422 هـ/1031م، حيث سقطت الخلافة وتفككت إلى عدد من الممالك بعد حرب أهلية بين الأمراء الأمويين الذين تنازعوا الخلافة فيما بينهم، مما أدى بعد سنوات من الاقتتال، إلى تفكك الخلافة إلى عدد من الممالك المستقلة.

تأسيسها : نجح المسلمون في مدّ دولتهم إلى الأندلس، عندما عبر طارق بن زياد أحد قادة موسى بن نصير والي الأمويين على إفريقية عام 92 هـ بجيش قوامه سبعة آلاف مقاتل،[6] واستطاع هذا الجيش بعد أن أمده موسى بن نصير بخمسة آلاف أخرى أن يهزم ملك القوط الغربيين رودريك في معركة وادي لكة والسيطرة في غضون عامين على معظم شبه الجزيرة الأيبيرية، تحولت جيوش المسلمين شرقًا وتوغلت في بلاد الغال حتى وصلت إلى حدود مدينة ليون الحالية.[7] استمرت محاولات المسلمين في التوسع في بلاد الغال في عهد الولاة السمح بن مالك الخولاني وعنبسة بن سحيم الكلبي وعبد الرحمن الغافقي، إلا أن تلك المحاولات حققت بعض النجاحات، ثم توقفت التوسعات بعد هزيمة المسلمين في معركة بلاط الشهداء.[8] ظلت الأندلس منذ الفتح مجرد ولاية تابعة لولاية إفريقية إحدى ولايات للدولة الأموية في دمشق حتى سقطت الدولة الأموية على أيدي العباسيين عام 132 هـ. حرص العباسيون على ملاحقة الأمويين وتقتيلهم في كافة أرجاء دولتهم،[9] مما جعل الأشخاص الباقون من بني أمية يتخفون أو يفرون من العباسيين. كان من بين الفارين أمير أموي يدعى بعبد الرحمن بن معاوية بن هشام فر إلى إفريقية عند أخواله من بربر نفزة.[10] كان الأندلس في تلك الفترة تسوده حالة من عدم الاستقرار شهدت تعاقب الولاة والصراعات بين العرب المضرية والعرب اليمانية من جهة وبين العرب والبربر من جهة أخرى.[11][12] استغل عبد الرحمن بن معاوية الأحداث الداخلية في الأندلس، بدأ في مراسلة أتباع وموالي الأمويين في الأندلس عن طريق مولاه بدر.[13] نجحت المراسلات بين عبد الرحمن بن معاوية وموالي الأمويين في الأندلس في التمهيد لدخول عبد الرحمن إلى الأندلس، كما نجحوا في في استمالة بربر الأندلس واليمانيين إلى جانب عبد الرحمن،[14] الذي عبر إلى ثغر المنكب في ربيع الآخر 138 هـ.[15] وبعد شهور من تمكن جيش عبد الرحمن من هزيمة آخر ولاة الأندلس يوسف بن عبد الرحمن الفهري في موقعة المصارة في ذي الحجة 138 هـ،[16] ليدخل بذلك عبد الرحمن بن معاوية قرطبة، لتتأسس بذلك إمارته المستقلة في الأندلس.[17] قضى عبد الرحمن الداخل سنوات حكمه في تثبيت أركان دولته، والقضاء على الثورات الداخلية التي اندلعت في كافة أرجاء الأندلس، كما عمل عبد الرحمن الداخل على تأسيس جيش قوي والاهتمام بالتعمير والتعليم والقضاء، ليترك الأندلس لخلفائه من بعده ولاية مستقرة.[14] بعد وفاة عبد الرحمن الداخل، نجح ابنه هشام الرضا وحفيده الحكم الربضي في الحفاظ على وحدة أراضي الدولة، ونجحا في التصدي لمحاولات الممالك المسيحية في الشمال للتوسع جنوبًا. ورغم ذلك النجاح الخارجي على الصعيد العسكري، إلا أن الدولة كادت أن تسقط إثر ثورة بعض أهل قرطبة على الحكم بن هشام، إلا أنه نجح في القضاء على تلك الثورة الداخلية.[18][19] نتج عن حالة الاستقرار السياسي، أن ازدهرت حركات الآداب والعلوم والعمارة والفن في الأندلس في عهد عبد الرحمن بن الحكم لتبلغ الأندلس في عهده مرحلة متقدمة من المدنية، وأصبحت مركزًا حضاريًا كبيرًا في غرب العالم الإسلامي. تطورت الدولة أيضًا عسكريًا، فنجحت في التصدي لمحاولات النورمان لغزو موانيء الأندلس بحرًا عام 230 هـ.


المصدر : الدولة الأموية في الأندلس

0 التعليقات:

إرسال تعليق